ابن كثير

470

السيرة النبوية

قال أسامة بن زيد : فأتانا الخبر حين سوينا على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان زوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه قد احتبس عندها يمرضها بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد ضرب له رسول الله بسهمه وأجره في بدر . قال أسامة : فلما قدم أبى زيد بن حارثة جئته وهو واقف بالمصلى وقد غشيه الناس وهو يقول : قتل عتبة بن ربيعة ، وأبو جهل بن هشام ، وزمعة بن الأسود ، وأبو البختري العاص بن هشام ، وأمية بن خلف ، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج . قال : قلت : يا أبة أحق هذا ؟ قال : أي والله يا بنى . وروى البيهقي من طريق حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أسامة ابن زيد ، أن النبي صلى الله عليه وسلم خلف عثمان وأسامة بن زيد على بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء زيد بن حارثة على العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبشارة ، قال أسامة : فسمعت الهيعة فخرجت ، فإذا زيد قد جاء بالبشارة ، فوالله ما صدقت حتى رأينا الأسارى . وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان بسهمه . * * * وقال الواقدي : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرجعه من بدر العصر بالأثيل ، فلما صلى ركعة تبسم ، فسئل عن تبسمه فقال : يرى ميكائيل وعلى جناحه النقع فتبسم إلى وقال : إني كنت في طلب القوم . وأتاه جبريل حين فرغ من قتال أهل بدر على فرس أنثى معقود الناصية وقد عصم ثنييه الغبار فقال : يا محمد إن ربى بعثني إليك وأمرني ألا أفارقك حتى ترضى ، هل رضيت ؟ قال : نعم . قال الواقدي : قالوا : وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة وعبد الله ابن رواحة من الأثيل فجاءا يوم الأحد حين اشتد الضحى ، وفارق عبد الله بن رواحة زيد بن حارثة من العقيق ، فجعل عبد الله بن رواحة ينادى على راحلته : يا معشر الأنصار أبشروا بسلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل المشركين وأسرهم ، قتل ابنا ربيعة ، وابنا الحجاج ، وأبو جهل ، وقتل زمعة بن الأسود ، وأمية بن خلف ، وأسر سهيل بن عمرو .